وهبة الزحيلي
194
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ إلى قوله : عَذابٌ عَظِيمٌ أي إن الذين يتهمون بالفاحشة والفجور النساء المؤمنات باللّه ورسوله العفائف البعيدات عن تلك التهمة ، ومثلهم الرجال ، هم مطردون من رحمة اللّه في الدنيا والآخرة ، وعليهم غضب اللّه وسخطه ، ولهم في الآخرة عذاب شديد كبير ، جزاء جرمهم وافترائهم . وهذا دليل على أن القذف من الكبائر ، أخرج الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل : وما هن يا رسول اللّه ؟ قال : الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم اللّه إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . و أخرج أبو القاسم الطبراني عن حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة » . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي إن عذابهم يوم القيامة يوم تشهد عليهم أعضاؤهم الألسنة والأيدي والأرجل بما عملوا في الدنيا من قول أو فعل ؛ إذ إن اللّه ينطقها بقدرته ، كما ذكر في آية أخرى : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت 41 / 21 ] . روى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة عرّف الكافر بعمله ، فيجحد ويخاصم ، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول : كذبوا ، فيقال : أهلك وعشيرتك ، فيقول : كذبوا ، فيقال : احلفوا فيحلفون ، ثم يصمّهم اللّه ، فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم ، ثم يدخلهم النار » . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أي في